الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
495
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وإن شئت قلت : القدر المسلم هو تحريم الحكم على الناس بغير إذن من الشارع وعدم إمضاء تصرّفات هذه الحكومة من هذه الجهة ، أمّا كونها شخصا حقوقيا تملّك أشياء إذا حصلت عليها من طرق مشروعة ، فلم يدلّ عليه دليل بعد قضاء العرف والعقلاء بمصداقه الخارجي واعتباره الناشي عن مبادئ تكوينية . المقام الثّاني : منابع أموال الحكومة اعلم أنّ ما تكتسبه الحكومة على أنحاء ثلاثة : 1 - ما تكتسبه بالمكاسب المحلّلة فتملكه ، سواء كانت حكومة جائرة أو عادلة ، وهو كثير مثل ما تكتسبه بالتجارة في داخل البلاد وخارجها ، وإحداث المصانع ، وبناء الطرق وأخذ حقّ العبور منها ، والزراعات في الأراضي المباحة ، وإخراج المياه ، وإحداث السدود ، واستخدام الطائرات ، والسكك الحديدية ، والخدمات المختلفة ، كالمدارس والجامعات والمستشفيات والبرق والبريد والهاتف والمياه وغير ذلك . بل ما تأخذه بعنوان العشور ( الضرائب ) عن الاسناد في مقابل تنظيمها وتسجيلها تسجيلا تامّا من دون إجبارهم على أخذ هذه السجلات بل وما تستخرجه من المعادن أيضا ، فهذا كلّه حلال . 2 - ما تأخذه ظلما وغصبا من حقوق الناس ، وهي أيضا كثيرة لا سيّما في الدول التي بنيت على أساس الظلم والجور ، وهذا حرام مطلقا . 3 - ما تأخذه من حقوق بيت المال الذي يحلّ شرعا للوالي العادل ولا يحلّ لغيره كالزكوات والخراج وأشباهها ، وهذه تحلّ لأهلها فقط إلّا إذا كان الجائر مأذونا بإذن خاص لبعض المصالح من ناحية الإمام العادل ، أو بعنوان إذن عامّ ، كما عرفته في الخراج وغيره في المباحث السابقة مع شرائطه ، فحينئذ تكون أموال الحكومة الجائرة مختلطة من الحلال والحرام . والإنصاف إنّ المحلّل منها في أعصارنا كثيرة جدّا بحيث قد يغلب على الحرام أو